محمد بن جرير الطبري
416
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قولهم : " أعطيتُه عَطاء " ، بمعنى الإعطاء ، ولو أريد من " القماش " ، المصدر على الصحة لقيل : " قد قمشه قَمْشًا " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 18 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أما الذين استجابوا لله فآمنوا به حين دعاهم إلى الإيمان به ، وأطاعوه فاتبعوا رسوله وصدّقوه فيما جاءهم به من عند الله ، ( 1 ) = فإن لهم الحسنى ، وهي الجنة ، ( 2 ) كذلك : - 20326 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) وهي الجنة . * * * وقوله : ( والذين لم يستجيبوا له لو أنّ لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به ) ، يقول تعالى ذكره : وأما الذين لم يستجيبوا لله حين دعاهم إلى توحيده والإقرار بربوبيته ، ( 3 ) ولم يطيعوه فيما أمرهم به ، ولم يتبعوا رسوله فيصدقوه فيما جاءهم به من عند ربهم ، فلو أن لهم ما في الأرض جميعًا من شيء ومثله معه ملكًا لهم ، ثم قُبِل مثل ذلك منهم ، وقبل منهم بدلا من العذاب الذي أعدّه الله لهم في نار جهنم وعوضًا ، ( 4 ) لافتدوا به أنفسهم منه ، يقول الله : ( أولئك لهم سوء الحساب ) ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الاستجابة " فيما سلف 13 : 465 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الحسنى " فيما سلف 9 : 96 / 14 : 291 . ( 3 ) في المطبوعة : " لم يستجيبوا له " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) كانت هذه العبارة في المطبوعة هكذا : " ثم مثل ذلك ، وقبل ذلك منهم بدلا من العذاب " ، وكان في المخطوطة هكذا : " ثم قبل مثل ذلك ، وقبل ذلك منهم بدلا من العذاب " . وهما عبارتان مختلفتان هالكتان ، والصواب الذي رجحته هو ما أثبت .